الأربعاء، 2 أكتوبر 2019

إثبات الألف المحذوفة خطًّا


• إثبات ألف (الرَّحْمَن) إذا حُذفتِ الألفُ واللَّامُ:
قالَ ابنُ قُتيبةَ في «أدب الكاتب»: (وكتبوا (الرَّحْمَن) بغيرِ ألِفٍ حينَ أثبتوا الألفَ واللَّامَ، وإذا حُذِفَتِ الألفُ واللَّامُ فأحَبُّ إليَّ أن يُعيدوا الألفَ فيكتبوا: (رَحْمَان الدُّنيا والآخِرة)) انتهى.
وقال الحريريُّ في «دُرَّة الغوَّاص»: (وكذلك يكتُبون (الرَّحْمَن) بحذفِ الألفِ في كلِّ موطنٍ، وإنَّما تُحذَفُ الألفُ منه عند دخول لام التَّعريفِ عليه، فإن تعَرَّى منها -كقولك: (يا رَحْمَانَ الدُّنيا ورحيمَ الآخِرةِ)- أُثبتتِ الألفُ فيه) انتهى.
والعِلَّةُ في ذلكَ: أنَّه لَمَّا كَثُرَ استعمالُ لفظِ (الرَّحمَن) بالألِفِ واللاَّمِ؛ حُذِفَتْ مِنْهُ الألِفُ في الخطِّ استخفافًا، بخِلافِ (رَحْمان) مُجَرَّدًا من الألفِ واللاَّمِ؛ فإنَّه قليلٌ في الاستعمالِ.

• إثبات الألفِ المحذوفةِ خطًّا إذا كانت رِدْفًا أو تأسيسًا:
قال ابنُ درستويه في «كِتابِ الكِتابِ» (ص110): (واعلمْ أنَّ الحروفَ الَّتي تُحْذَفُ في غيرِ القوافي للتَّخفيفِ أو تُبْدَلُ أو تُزادُ... إذا وَقَعَتْ في قافيةٍ أو رِدْفِ قافيةٍ وتأسيسِها زالت عن ذلك إلى ما يُوجِبُه القِياسُ أو يُساويه بمثلِه من سائرِ قوافي قصيدتِه... فلَوْ لَـمْ تُرَدّ هذه الأشياءُ إلى ما رأيتَ لاختلَفَتْ صُوَرُ القوافي والأرداف والتَّأسيسات) انتهى.
وقالَ ابنُ جِنِّي في «الفَسْر» (2/ 9، 10) عند شرحِ قولِ المتنبِّي:
أمُسَاوِرٌ أَمْ قَرْنُ شَمْسٍ هَذَا * أم لَيْثُ غَابٍ يَقْدُمُ الأُسْتَاذَا
(الوَجْهُ أن تُكْتَبَ «هٰذا» بلا ألفٍ، ويُحذَفُ ألفُ «هذا» مِنَ الخَطِّ لكثرةِ الاستعمالِ، إلَّا أنَّها في هذا الموضعِ ينبغي أن تُثْبَتَ في الخَطِّ؛ لأنَّها رِدْفٌ، وهي تلزمُ قبلَ حرفِ الرَّويِّ في كُلِّ قافيةٍ منها، فينبغي أن تُثْبَتَ في الخَطِّ. وكذلك «الرَّحْمَٰن» إذا وَقَعَتْ ألِفُهُ رِدْفًا أُثْبِتَتْ. وكذلك: صٰلِح، وحٰرِث، ومٰلِك؛ إذا وَقَعَتْ قوافيَ ثَبَتَتْ فيها الألِفاتُ؛ لأنَّ الألفاتِ فيها تأسيسٌ. وكذلك ألِف مَرْوٰن، وعُثْمٰن؛ لأنَّ ألِفَها رِدْفٌ) انتهى.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق